مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
27
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أبطله ( 1 ) . وفسِّر الحبط أيضاً بالفساد والهدر ( 2 ) . وذكر بعض المحققين بأنّ الحبط هو السقوط مع المحو ، وليس مرادفاً مع البطلان والهدر والفساد ( 3 ) . وقد عرّف الإحباط بأنّه : إبطال المعصية الطاعة أو إبطال عقاب المعصية ثواب الطاعة ( 4 ) . وقال بعض بأنّ الحبط هو بطلان العمل وسقوطه عن التأثير ( 5 ) . فالمقصود بالإحباط إذاً سقوط الأثر والنتيجة المطلوبة والمرغوب فيها المترتبة على العمل كالثواب والأجر ونحوهما . بخلاف الإبطال الذي يكون المنظور فيه نفس العمل أو الأعم منه ومن آثاره . وقد ورد الإحباط في القرآن الكريم في موارد عديدة منسوباً إلى العمل ، وتعرّض علماء الكلام إلى البحث في حقيقته وما هو المراد به ، وسنشير إلى ذلك لاحقاً . ثالثاً - أقسام الإبطال : يمكن تقسيم الإبطال على ضوء ما تقدّم إلى أربعة أقسام : الابطال الشرعي ، الإبطال القضائي ، الإبطال المعاملي ، الإبطال التكويني . 1 - الإبطال الشرعي : هو حكم الشارع ببطلان فعل أو تصرّف ، ولا يراد به جعل الشارع للبطلان وتشريعه له ابتداءً وأصالةً ، بل المراد الأعم من المجعول الشرعي الأصلي أو التبعي أي ما ينتزع نتيجة الجعل الشرعي وفي طوله ، فإنّ الشارع قد يحكم ببطلان معاملة ابتداءً كما في قوله تعالى : ( وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 1 ) أو قوله تعالى : ( وَلاَ تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ ) ( 2 ) بناء على أنّ المراد من التحريم والنهي الحكم الوضعي لا التكليفي ( 3 ) . وقد لا يجعل الشارع البطلان ابتداءً وإنّما ينتزع ذلك عقلا في طول جعل
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 2 : 129 . ( 2 ) المصباح المنير 1 : 118 . ( 3 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم 2 : 157 - 158 . ( 4 ) رسائل المرتضى 2 : 264 . ( 5 ) تفسير الميزان 2 : 167 - 168 . ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) البقرة : 188 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 6 : 28 - 36 . المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 162 .